أخبار وطنيةالحدث

3800 مليار .. هرّبها ملْزي إلى إسبانيا!

 “موريتي”.. هكذا تتم الصفقات والامتيازات وتهريب الأموال إلى إسبانيا
 دفتر الشروط على المقاس للظفر بالصفقات الكبرى في إقامة الدولة
 التراضي البسيط وتضخيم رهيب في الفواتير لإنقاذ شركة صينية مفلسة
  380 شالي تجرّ ملزي وأويحيى وسلال و22 متهما إلى القضاء

كشفت تحقيقات فصيلة الأبحاث التابعة لدرك الجزائر، عن فضائح من العيار الثقيل تتعلق بالتجاوزات التي كان تنسج خيوطها بإقامة الدولة الساحل بـ”موريتي” أو ما يعرف بالولاية “49” والتي تحولت إلى “محمية” يسري عليها قانون “الأقربون أولى بالمعروف”، لمنح صفقات المشاريع الكبرى وتهريب الأموال وتلقي رشاوى والاستفادة من الامتيازات.. وما خفي أعظم!
وحسب التقرير المنجز من طرف فصيلة الأبحاث للدرك الجزائر والمتواجد حاليا على مستوى عميد قضاة التحقيق للغرفة الأولى للقطب المالي والاقتصادي لدى محكمة سيدي أمحمد، فإن أول فضيحة تتعلق بإنجاز بـ380 “شاليه بإقامة الدولة” نادي الصنوبر بالعاصمة، والتي تمنح للوزراء وإطارات الدولة في إطار مزاولة نشاطهم، وهي القضية التي جرت 24 متهما إلى القضاء، على غرار الوزيرين الأول السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال وكذا عائلة ملزي وابنيه وأحد أقاربه و9 إطارات من مؤسستين عموميتين بينهم موظفون بإقامة الساحل وشركة الاستثمار الفندقي ومديرة وكالة بنكية خاصة ومقاول، فيما وضع تحت الرقابة القضائية 10 متهمين.

وفي التفاصيل التي تحوزها “الشروق”، فإن التحقيقات في ملف الحال كشفت أن المدير العام لإقامة الدولة سابقا حميد ملزي أساء استغلال وظيفته من خلال اختيار متعامل أجنبي وإسداء أوامر وتعليمات لمرؤوسه من أجل تفضيله ومنحه الصفقة بكل الوسائل والطرق، وهو الشيء الذي يعتبر منحا لامتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية، فيما أزال محققو فصيلة الأبحاث التابعة للمجموعة الإقليمية لدرك الجزائر، عن طريق “التعامل الثانوي” أو ما يسمى “Sous _traitance” وكذا منح الموظفين العموميين لامتيازات غير مبررة أثناء توقيعهم للصفقات مع المشتبه فيهم ومدى ممارسة الضغوطات عليهم أو استفادتهم من مزايا غير مستحقة خاصة الاستشارات التي يتم إبرامها مع المقاولين.

تبديد أموال عمومية لإنقاذ شركة مفلسة

وبالمقابل، كشف تقرير الخبرة الصادرة عن المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام التابعة للدرك الوطني ببوشاوي، أن ملزي الذي كان على رأس المصلحة المتعاقدة “إقامة الدولة” أساء استغلال الوظيفة من خلال امتناعه عن اتخاذ إجراءات ردعية وصارمة ضد الشركة الصينية “KING YOUNG”، بالرغم من علمه المسبق بأن طبيعة الأشغال المنجزة من طرف هذه الأخيرة سيئة، وذلك من خلال مختلف الورشات والتقارير الأسبوعية والشهرية التي كانت تصله حول مشروع بناء380 شالي، وهو ما أكده المدعو مساهل لطفي، مسير مكتب الدراسات “SCPAM+MA”، كما أسفرت التحقيقات أيضا عن تسجيل نقائص بالجملة في مشروع 380 شالي بإقامة “موريتي”، تتمثل في الأشغال الرديئة سواء داخل الشاليهات أو خارجها، خاصة الأرضية، البلاط، الأبواب، والنوافذ وكذا الجدران الخارجية المحيطة بالشاليهات.
ومن جهته، فإن مدير الصيانة، عبد القادر كسوري، أكد خلال استماعه من طرف محققي فصيلة الأبحاث أنه تم تسليم جزء من المشروع المتعلق بمنطقة ساحل 2 ومنطقة “بارك” في حين بقيت مناطق ساحل 1 ومنطقة الغابات، لم يتم تسليمها من الشركة الصينية “KING YOUNG”، بسبب تحفظات المعاينة من طرف مكتب الدراسات “SCPAM+MA” والتي تتمثل في الأشغال النهائية “دهن، الكهرباء، البلاط” عاجزا عن تقديم استفسارات بخصوص عدم إشراك مكتب الدراسات في العملية.

صفقات على المقاس.. وتضخيم في نسبة الإنجاز

وخلال التحقيق مع مدير الصيانة بإقامة الدولة المدعو “ح. أحمد” أكد أن المهام المنوطة به تتمثل في التنقل، بناء على تعليمات المدير العام لإقامة الدولة الساحل ملزي حميد، إلى مختلف الشاليهات والإقامات والمباني المتواجدة بذات الإقامة وذلك قصد معاينة حالتها وطبيعة الأعمال المراد إنجازها، كما يقوم في نفس الوقت بمعاينة أشغال الصيانة الخارجية “الكهرباء، قنوات الصرف”.
وأفاد لمحققي الدرك أنه على أساس هذه المعاينات المنجزة يقوم بإعداد ملفات استشارات تتضمن الأعمال الواجب إنجازها، بالإضافة إلى عروض الشركات، ليتم إرسالها هذه الملفات إلى مديرية الصفقات بإقامة الدولة الساحل التي تقوم بدورها بدراسة الملفات واختيار الشركة التي ستتكفل بالإنجاز، بموجب محضر اختيار للمتعامل، حيث يقوم مدير إقامة الدولة بالإمضاء على الطلبية.
وفي نفس الوقت، أثبتت التحقيقات تورط مدير الصيانة المدعو “ح.أحمد” في تمرير استشارات بسجلات تجارية مخالفة لنشاط المقاولة، كما قام بالإمضاء والمصادقة على هذه الاستشارات واختيارها وإيداعها بمكتب لجنة الصفقات لإقامة الدولة، أين فازت بعضها على حساب الأخرى، مما يثبت مخالفة قانون الصفقات وتواطئه مع موظفيه في الطريقة السطحية التي كان يتم التعامل بها من طرف المديرية العامة لإقامة الدولة الساحل خلال إبرام مختلف الاستشارات المتعلقة بأشغال الصيانة على مستوى مديرية الصيانة، وذلك بموجب المادة 13 من المرسوم الرئاسي 15 / 247 المؤرخ في 16 سبتمبر 2015 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام التي يندرج مجال تطبيقها على كل صفقة عمومية يساوي فيها المبلغ التقديري لحاجات المصلحة المتعاقدة 12.000.000 دج و6.000.000 للدراسات والخدمات.
من جانبه، صرح مدير المالية والمحاسبة بإقامة الدولة “الساحل” للمحققين أن الدور المنوط بالمديرية التي يسيرها في إطار إنجاز مشروع 380 شالي يتمثل في تلقي وضعيات تقدم إنجاز المشروع، التأكد من مطابقة هذه الوضعيات مع العقد المبرم ومن ثم تدوين الملاحظات إن وجدت وإرجاع الملف كاملا إلى المديرية التقنية للتكفل به.
وبخصوص وضعيات تقدم إنجاز مشروع 380 شالي، فإنّ رفض مدير الصيانة السابق “ح.أحمد” الإمضاء والمصادقة عليها، جاء بسبب كون الشركة الصينية “king young” أقدمت على تضخيم نسبة الإنجاز مقارنة مع هو في الواقع، كما كشف التقييم التقني أن الشركة الصينية تحصلت على المرتبة الأخيرة 57 نقطة وراء شركة “سينونال” بـ76 نقطة وشركة ” SARL_DIMA ” بـ58 نقطة، وبالرغم من هذا تم اختيار شركة “king young” الصينية بذريعة أنها أقدمت أقل عرض مالي يقدر بـ1.912.960.000.00 دج.
كما أخلت الشركة بوعودها المتعلقة بإنجاز المشروع في آجال 24 شهرا، وهذا بتواطؤ من المدير العام السابق لإقامة الدولة حميد ملزي الذي اتخذ قرار اختيار الشركة الصينية قبل الاستشارة وقبل مباشرة إجراءات انعقاد لجنة القروض.

التراضي البسيط والتضخيم الرهيب في الفواتير

التحقيق مع مدير التجهيز والصفقات بإقامة الدولة الساحل، المدعو بكروان بشير، كشف عن تورط المدير العام السابق للإقامة ملزي حميد بإبرام صفقة إنجاز 380 شالي بطريقة مشبوهة، حيث قدم تبريرا إلى مجلس مساهمات الدولة باتباع طريقة التراضي البسيط وفقا للمادة 43 من المرسوم الرئاسي 236 / 10 بالرغم من عدم استيفاء شروطه القانونية هذا من جهة، ومن جهة أخرى إبرام الصفقة عن طريق اللجوء إلى الاستشارة المنصوص عليها بنص المادة 13 من نفس القانون والتي تطبق على الصفقات التي تتجاوز 12.000.000 دج وهو الشيء الذي لا يخص صفقة إنجاز 380 شالي.
وبالرغم من إبلاغ المدير العام لإقامة الدولة حميد ملزي بهذه التجاوزات والتقارير السلبية التي تأتي من مديرية الصيانة أو من عند مكتب الدراسات “AM +MA” المكلف بمتابعة المشروع إلا أن هذا الأخير لم يتخذ أي أجراء ضدهم.
كما أسفرت التحقيقات عن التضخيم الرهيب في فواتير تجهيز شاليهات الوزراء وإطارات الدولة والضباط تحت غطاء “التجهيز” وفي الحقيقة هي طريقة لتقاسم “الغنيمة”، إذ تم معاينة بعض القيم المالية الجد مضخمة مدوية في مختلف الفواتير مقارنة مع الأسعار المعمول بها في السوق الجزائرية، على شاكلة تضخيم فواتير شراء الخزائن بقيمة 4860 أورو للواحدة، أرائك بقيمة 6750 أورو للواحدة وموائد 2065 أورو للواحدة، علما أن قيم الفواتير ليست ثابتة بل تتغير من فاتورة إلى أخرى، حسب قرابة المدير العام للساحل حميد ملزي إلى أحد الوزراء، مثل ما حدث مع الشالي رقم 45 الخاص بالوزير الأول السابق نور الدين بدوي عندما كان يشغل منصب وزير الداخلية.

تحويل الملايير إلى جنة “التهريب”

وإلى ذلك، كشف محققو الدرك من خلال التدقيق في الحسابات المتعلقة بالشركة الصينية وكذا مدير إقامة الدولة سابقا عن تحويل مبلغ 190 مليون أورو من شطر مشروع 380 شالي على حساب الشركة الصينية الكائن مقرها بإسبانيا، التي تستقطب العديد من إطارات الدولة ورجال الأعمال الجزائريين، باعتبارها القبلة المفضلة للتحويلات غير القانونية نظرا لانخفاض أسعار العقار بها، مما يفسر سماح المسمى ملزي حميد حسب ما ورد في التقرير بتحويل 80 بالمائة من قيمة المشروع لصالح الشركة الصينية “king young”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق