أخبار وطنيةالحدث

لا تعليق على مبادرة الأطباء المقيمين : “صمت محير للوزير حسبلاوي”

امتنع وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، مختار حسبلاوي، عن التعليق على قرار الأطباء المقيمون استئناف المناوبة ابتداء من 3 جوان المقبل، خلال جلسة بمجلس الأمة، اليوم الاثنين، للرد على التساؤلات حول قانون الصحة الجديد، وفضل تأجيل إعلان موقفه إلى جلسة التصويت على المشروع، الأربعاء المقبل.

طريقة تعامل الوزير مع عديد الملفات التي تلغم قطاع الصحة، يبقى في نظر الكثيرين محير ويثير تساؤلات، وخاصة تعامله مع ملف إضراب الأطباء المقيمين، فلم يكلف الوزير نفسه عناء “التعليق أو الترحيب” بقرار الأطباء المقيمين المضربون عن العمل والدراسة منذ 14 نوفمبر 2017 استئناف المناوبة ابتداء من 3 جوان المقبل في مبادرة منهم للتوصل إلى حل نهائي للإضراب في إطار التشاور مع الوزارة الوصية.

واختار حسبلاوي لغة “الصمت وتجاهل الرد على المقيمين” في خطوة هي مفهومة، خاصة وان الوزارة ذاتها كانت تعول على إشارة من الأطباء لإعادة تحريك المياه الراكدة، إلا أن الوزير الذي صور نفسه في ثوب المنتشي بفوز وهمي على الأطباء، فضل انتظار الندوة الصحفية التي سيعقدها الأربعاء للرد على الأطباء، وهو الرد الذي لن يخرج عن العبارات التي دأب الوزراء على استعمالها في كل مناسبة بان “أبواب الحوار مفتوحة وأبواب الوزارة مفتوحة” وبأنها قدمت للأطباء كل ما تملك من حلول وما على المضربين إلا الجلوس حول طاولة الحوار لمناقشة ما تم اقتراحه.

وكان الرد الوحيد الذي قدمه الوزير، هو الإبقاء على منظومة الخدمة المدنية الإجبارية من أجل “تقليص الفوارق في مجال الحصول على الخدمات الصحية و الوقائية و العلاجية في المناطق ذات تغطية صحية ضعيفة في إطار تجسيد الدور الاجتماعي للدولة التي تضمن الحصول على الحقوق الأساسية المكرسة على أساس التضامن الوطني”، مؤكدا على أن الدولة “تتولى توفير كل الشروط المادية و البشرية و التقنية لأداء الخدمة المدنية في أحسن الظروف الملائمة”.

وأعلنت التنسيقية المستقلة للأطباء المقيمين (كامرا) وبعد تشاور مع جميع أعضاء مكتبها، استئناف المناوبة التي كانت قد قاطعتها في 8 من ماي الجاري، وأكدت “تمسكها بالحوار”الذي من شأنه أن يفضي بحل مرضي للجميع وإيجاد “انفراج تام” للإضراب. واعتبرت التنسيقية هذا القرار بمثابة “بادرة حسن نية” في انتظار خطوة مماثلة من الوزير للدخول في جولة مفاوضات جديدة.

وكانت وزارة الصحة، قد دعت في بداية هذا الشهر سلك الأطباء المقيمين بعد مقاطعتهم المناوبات إلى”التحلي بالحكمة وجعل مصلحة المريض فوق كل اعتبار”، مؤكدة “التزامها واستعدادها لمواصلة الحوار المسؤول بشأن مطالب موضوعية ومعقولة”.

بعدما تسبب الإضراب ومقاطعة المناوبة في شلل شبه تام بالمؤسسات الاستشفائية العمومية ب10 ولايات من الوطن التي تتواجد بها كليات الطب ويمارس بها الأطباء المقيمون الذين يبلغ عددهم 15 ألف طبيب في الدفعة التي هي بصدد التخرج، مما تسبب في تأجيل مواعيد العلاج وتعطيل العمليات الجراحية وحتى إلغائها في العديد من الاختصاصات رغم ضمان الخدمة من طرف أطباء عامين وأساتذة مساعدين.

وليست المرة الأولى التي يتجاهل فيها الوزير حزبلاوي، الحديث عن مشاكل قطاعه، وغالبا ما يرفض الرد في خرجاته الوزارية على أسئلة الصحفيين، بخصوص ملف الأطباء، أو المواضيع الشائكة ويفضل الحديث عن برامج الصحة والمنجزات التي تحققت والتي في الحقيقة لا تخفي الوضع المتردي الذي آلت إليه المنظومة الصحية في الجزائر.

وينتقد كثيرون تعامل الوزير الحالي مع ملف الأطباء، حيث أشار عضو مجلس الأمة حميد زكري، أن مشكل المنظومة الصحية في الجزائر ليس في القوانين وإنما الذهنيات وغياب آليات الحوار الجاد للتكفل بمختلف المشاكل التي عصفت بقطاع الصحة على مدار سنوات. كما اجمع أعضاء مجلس الأمة المتدخلون خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الصحة، على ضرورة التكفل بإضراب الأطباء المقيمين وتغليب لغة الحوار،

وانتقدت عضوة المجلس زهرة قراب تجاهل الحكومة للإضراب الذي دخل شهره السابع. واعتبرت قراب أن الأطباء وجهوا نداء للدولة ورفعوا جملة من المطالب وعليها أن تستمع إلى هؤلاء وتدرس انشغالاتهم ضمن قنوات الحوار، مشيرة إلى أن الوضعية الكارثية التي خلفها الإضراب أدت إلى تأجيل مئات العمليات الجراحية.

وتساءلت: “من يدفع الثمن” لتجيب “أكيد هم الفقراء من الطبقات المتوسطة والفقيرة لأن الأغنياء يتوجهون للخارج من أجل العلاج”. ونبهت إلى مشكل هجرة الأطباء بسبب ما سمته تفشي المحسوبية والجهوية والرشوة، لافتة، “علينا إقناع هؤلاء بالعودة إلى بلادهم وتحسين ظروف عملهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق